النووي

10

روضة الطالبين

فصل في بيان ما يستحقه كل وارث من المجمع عليهم : ونقدم عليه أن من له سهم مقدر في الكتاب أو السنة ، فهو صاحب فرض . ومن ورث بالاجماع ولا فرض له ، فهو عصبة . وقولنا : بالاجماع ، احتراز من ذوي الأرحام ، فإن من ورثهم لا يسميهم عصبة . وأصحاب الفروض قسمان . منهم من لا يرث إلا بالفرضية ، وهم : الزوجان ، والأم ، والجدة ، وولد الأم . ومنهم من يرث بالتعصيب أيضا . ثم من هؤلاء من لا يجمع الجهتين دفعة ، بل يرث إما بهذه ، وإما بهذه ، وهم البنات ، وبنات الابن ، والأخوات للأبوين ، والأخوات للأب . ومنهم من يرث بهما جمعا وانفرادا ، وهما : الأب ، والجد . أما العصبة ، فضربان : عصبة بنفسه ، وهو كل ذكر يدلي إلى الميت بغير واسطة ، أو بتوسط محض الذكور ، وهؤلاء يأخذ المنفرد منهم جميع المال والباقي بعد أصحاب الفروض ، وربما سقطوا . قلت : هذا الذي قاله في حد العصبة ، غير مطرد ولا منعكس ، فإنه يقتضي دخول الزوج - فإن الغزالي وغيره عدوه ممن يدلي بنفسه - وخروج المعتقة ، فينبغي أن يقول : هو كل معتق وذكر نسيب يدلي إلى آخره . والله أعلم . وعصبة بغيره ، وهم البنات ، وبنات الابن والأخوات للأبوين وللأب ، فيتعصبن بأخوتهن ، ويتعصب الأخوات من الجهتين بالبنات وببنات الابن .